عبد الرحمن بدوي

311

أرسطو عند العرب

فقط التي يتهيأ فيها أن يرتقى إلى الشكل الأول إما بانعكاس أو باستنتاج الخلف ؟ وذلك أنه قد كان ينبغي لو كان له شئ ضروري من ذاته أن يكون ينتج الازدواجات الأخر . والآن ، فليس ينتج شيئا في الازدواج الذي فيه يمكن خاصة بالحد المتوسط أنه ينتج شيئا ، لأنه لا يمكن أن يرتقى إلى الشكل الأول بالانعكاس كالحال في القياس الذي من موجبتين كليتين في الشكل الثاني . على أنه لو كان الحد المتوسط متوسطا ، لما كان ينبغي أن يحدث قياسا ضروريا في شئ من الازدواجات مثل القياس الذي هو أبين . ( و ) القياسات في الشكلين كليهما غير متساوية ، بل هي في الشكل الثاني أقل وفي الثالث أكثر ، ليس هو من سبب من الأسباب إلا من أن هذا المقدار من قياسات الشكل الثاني وهذا المقدار من قياسات الشكل الثالث يمكن أن يرتقى إلى الشكل الأول وما ( . . . « 1 » ) [ 120 ا ] إلى أن نلقى لأنفسنا عملا ، وهو يسلم تسليما واضحا في الأشياء التي بين بها أنها من الصواب أن يظن بالشكل الأول أنه إنما نظن به هذا الظن لأنه أليق بالطبع . وأيضا إن كانت الثلاثة الأشكال إنما يقال إنها بالطبع ( وإن « 2 » ) الطبيعة أحدثتها وليست من حيلتنا واختيارنا ، فذلك كذب ، لأن الثلاثة الأشكال إنما هي فعل من أفعال ( العقل « 3 » ) واستخراج من استخراجات أفكارنا ، على أن نتبين من أمره إذا قال إن الثلاثة الأشكال بالطبع أنه لا يسلم أن شيئا مما هو بالطبع يوجد باطلا « 4 » ، وذلك أن هذا الرأي في الأشياء التي تقال على هذه الجهة بالطبع ، رأى قد أجمع عليه القدماء . فإن كان إنما يقال إنها بالطبع على أنها مما يجرى عندنا مجرى الطبع وبحسب حاجتنا إليها بمنزلة الأغذية والأشربة التي هي مستخرجة بالصناعة ، ويقال إنها بالطبع لأنها تجرى عندنا مجرى الطبع لحاجتنا إليها - فينبغي أن نبحث عن هذه الثلاثة الأشكال أيّا منها يفي بما يحتاج إليه : الأول ، أو الاثنان الباقيان ؟ وقد يقول هو أيضا إن الأول يفي بذلك إذ كان كافيا في البرهان ونتج جميع النتائج . وأيضا فمن شأن ( الإيجاب ) أن يتقدم السلب بالطبع ، والأمر الكلى للأمر الجزئي . والشكل الأول للسبب الأول يتقدم الثاني ، وبالسبب الثاني يتقدم الثالث . فليكتف « 5 » بما ذكرناه من هذه الأشياء في أن الشكل الأول بالطبع .

--> ( 1 ) خرم . ( 2 ) خرم . ( 3 ) خرم . ( 4 ) فوقها : عبثا . ( 5 ) ص : فليكتفى .